الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
299
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
والحاصل : ان نفقات الرجل في الواقع من نفقات العمل ولا بد من كسرها حتى يصدق الربح والغنيمة وغير ذلك عليه فتدبر جيدا . بقي هنا شيء : وهو ان المعروف المشهور تقييد المئونة بالسنة مع اعترافهم بان هذا القيد لم يرد في شيء من روايات الباب ، وقد صرح بكون المسألة اجماعية المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة « 1 » وصاحب المدارك فيما عرفت من كلامه . « 2 » كما مر نقل كلام المحقق النراقي في تحصيله الاجماع المحقق على هذا المعنى ، كنقل الاجماع عن جماعة من الأكابر . هذا وقد وقع الأصحاب في تحصيل الدليل على قيد السنة مع عدم وروده في شيء من أحاديث الباب في حيص بيص ولكن يمكن الاستدلال له بأمور كثيرة : 1 - صحيحة علي بن مهزيار الطويلة فقد صرح بتقييد الخمس بالعام في اربع مواضع منها ، وهو قوله عليه السّلام : « ان الذي أوجبت في سنتي هذه » وقوله عليه السّلام : « وانما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب والفضة . . . » وقوله عليه السّلام : « فاما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام » وقوله عليه السّلام : « فاما الذي أوجبت من الضياع والغلات في كل عام . . . » . وهذا التقييد وان ورد في ايجاب الخمس المتعارف أو الخمس الخاص الذي أوجبه في تلك السنة أو خصوص نصف السدس ( بناء على ما عرفت من أنه تخفيف في الخمس ) الا انه يدل على أن محاسبة خمس الأرباح انما هي بالنسبة إلى كل سنة ، فإذا جمع بينهما وبين ما دل على استثناء المئونة ( في هذه
--> ( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، المجلد 4 ، الصفحة 317 . ( 2 ) - مدارك الأحكام ، المجلد 5 ، الصفحة 385 .